الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

295

الطفل بين الوراثة والتربية

تهذيب الأخلاق العامة ، وتطهير أعمال الأفراد عن هوى النفس . فمن الضروري إذن أن نبحث هذا الموضوع بصورة مفصلة ، ونبين الأخلاق والأعمال السيئة للأطفال والكبار ، التي تنبع من عقدة الحقارة . . . آملين أن يكون هذا البحث مفيداً من جوانب عديدة . إن غريزة حب الذات من الميول الأساسية والفطرية للإنسان . فكل فرد يجب ذاته وجميع الكمالات المتعلقة به بصورة فطرية . والشعور بالحقارة يقع في النقطة المقابلة لحب الذات . تشبه عقدة الحقارة عدواً قوياً يقف بوجه حب الذات ويحاول تحطيم شخصية الفرد والتقليل من مكانته . إن المصاب بهذه العقيدة وإن كان يعاني صراعاً شديداً في باطنه إلا أنه يسعى في أن لا يفشي هذا السر المكنون بين الناس ، ويحاول أن لا تجرح غريزة حبه لذاته . . . إنه يصرف قسماً من جهوده في سبيل إخفاء هذه الحالة النفسية ، ولذلك فإنه سرعان ما يفقد مقاومته . الصراع الداخلي : « عندما يشعر فرد سالم وقوي تماماً بالضعف والكسل في نفسه من دون سبب فمعنى ذلك أن روحه غير سليمة إنه يعاني صراعاً ورحياً في باطنه ، بحيث تثير أعصابه بصورة خطيرة وتتعبه كثيراً . إن أفضل مقال حي لإنسان كهذا أن نتصور سيارة ضغط السائق فيها على جهاز الإيقاف ( البريك ) ولكنه يحاول في نفس الوقت أن يدفعها للسير بأقصى سرعة ، إن العمل مضافاً إلى أنه يورد ضغطاً لا مبرر له على الإطارات ، يتسبب في فساد المحرك وعطبه بسرعة . فالسيارة التي كان بالإمكان أن تعمل لعدة سنوات بصورة طبيعية . نجدها قد عطبت وسقطت عن الاستفادة في قترة وجيزة كذلك الدماغ الذي يلاقي إرهاقاً من أثر القلق الروحي فإنه يشبه كابوساً على روح الإنسان ومخه ، ويتلف الأعصاب قبل موعد تلفها » ( 1 ) .

--> ( 1 ) عقده حقارت ص 31 .